محمد بن علي الشوكاني

2272

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومن رام ما يعجز عنه طوقه . . . تقاصرت عنه فسيحات الخطى الأمر الرابع تلك الأمور : أنكم تعلمون أن في الأزهار أنه لا إنكار في مختلف فيه على من هو مذهبه ، فما بالكم أنكرتم على من اجتهد رأيه وعمل بما هو الصواب لديه ممن اجتهاداته في المسائل ( 1 ) الخلافية ! .

--> ( 1 ) قال ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » ( 14 / 159 ) : « والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يُفض إلبى شرع عظيم م خفاء الحكم ، ولهذا صنّف رجل كتابًا سماه كتاب الاختلاف فقال أحمد : سمه كتاب السعة وأن الحق في نفس الأمر الواحد ، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه ، ويكون من باب قوله تعالى : { لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } » [ المائدة : 101 ] . ومن الأحكام المترتبة على المسائل الاجتهادية : 1 - أنه لا يجوز الإنكار على المخالف ، فضلًأ عن تفسيقه أو تأثيمه أو تكفيره . 2 - أن سبيل الإنكار إنما يكون ببيان الحجة وإيضاح المحجة . 3 - أن المجتهد ليس له إلزام الناس باتباع قوله . 4 - أن غير المجتهد يجوز له اتباع أحد القولين إذا تبينت له صحته ، ثم يجوز له تركه إلى القول الآخر اتباعًا للدليل . 5 - لا يصح للمجتهد أن يقطع بصواب قوله وخطأ من خالفه فيما إذا كانت المسألة محتملة . 6 - أن الخلاف في المسائل الاجتهادية لا يخرج المختلفين من دائرة الإيمان إذا ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7 - أن المجتهد يجب عليه اتباع ما أداه إليه اجتهاده ، ولا يجوز له ترك ذلك إلا إذا تبين له خطأ ما ذهب إليه أولًا ، فيصح أن يرد عن المجتهد قولهان متناقضان في وقتين مختلفين لا في وقت واحد . 8 - أن المجتهد في مسائل الاجتهاد بين الأجر والأجرين ، وذلك إذا اتقى الله في اجتهاده . 9 - أن المسائل الاجتهادية ظنية في الغالب ، بمعنى أنه لا يقطع فيها بصحة هذا القول أو خطئة ، لكن قد توجد مسائل يسوغ فيها الاجتهاد وهي قطعية يقنية ، يجزم فيها بالصواب ، وذلك أن المجتهد قد يخالف الصواب دون تعمد إما لتعارض الأدلة أو خفائها ، فلا طعن على من خالف في مثل ذلك . 10 - إذا علم أن للمسائل الاجتهادية احكامًا تخصها ، لزم التفريق بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية . إذ يجب الإنكار على المخالف في المسائل الخلافية غير الاجتهادية ، كمن خالف في قول يخالف سنة ثابتة أو إجماعًا شائعًا . وكذلك يجب الإنكار على العمل المخالف للسنة أو الإجماع بحسب درجات إنكار المنكر . انظر : « مجموع الفتاوى » ( 20 / 207 ) ( 30 / 79 ، 80 ) ( 35 / 232 ، 233 ) ، « إعلام الموقعين » ( 1 / 49 ) ( 3 / 288 ) ، « شرح الكوكب المنير » ( 4 / 492 ) .